التراث الشعبي المصراتي
إن أكثر أنواع الشعر انتشارا في مصراتة هو الرباعي على وزن البورجيلة، أو ما يعرف بالموّال، والشعر الغنائي (الغناية ) وهو ما يتغنى به المغنون الشعبيون في الأفراح والمناسبات السعيدة بمصاحبة آلة المزمار (المقرونة) وآلات الإيقاع (الدربوكة) ولا يوجد بين شعراء مصراتة من ينظم الشعر الشعبي على الأوزان الأخرى إلا الشاعر المرحوم ابورويلة المعداني والشاعر المرحوم محمد أبوغماز وهما من فحول الشعراء الشعبيين الليبيين، بالإضافة إلى بعض الشعراء الذين انتهجوا نهجهم كالشاعر سلامة ابورويلة والشاعر المرحوم على الاحمر، أما السواد الأعظم من أهالي مصراتة فلا يقولون ولا يرددون شعراً سوى الموال والشعر الغنائي.
وما يحز في النفس هو ما نسمعه ونقرأه من مغالطات وقع فيها الكثير من الإعلاميين (الإذاعيين والصحفيين) بتغييب تراثنا المصراتي الجميل وتسليط الضوء على ألوان أخرى من التراث الشعبي الليبي، واعتقد أن هذا لا ينتج إلا عن أحد أمرين إما التجاهل المقصود والمبيت، أو الجهل وعدم المعرفة بتراث المدينة التي تبث من إذاعتها المحلية أو تنشر في صحفها هذه البرامج والصفحات.
ومن المعلوم لدى كل المهتمين بالتراث أن التراث الشعبي المصراتي (والمقصود بالتراث هنا هو الطرب والغناء) لا يخرج عن الموال والأغنية الشعبية التي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالموسيقى الشعبية المعروفة وهي المقرونة والزكرة، بالإضافة إلى الإيقاعات مثل الدربوكة العادية ودربوكة التمر والبندير.
وإذا ما استثنينا البعض من ضيوف مصراتة الكرام الذين يحرصون على تمسكهم بتراثهم وهم محقون في هذا، فإننا لن نجد من يحيي عرساً أو مناسبة من المناسبات التي تحيى فيها السهرات في مصراتة إلا باللون الذي ذكرناه، ولا غرابة في ذلك، فلكل مدينة من المدن الليبية لون خاص بها وقد تتشابه بعض الموروثات في مدينة ما، مع غيرها في بعض من الألوان، ولكنها رغم هذا التشابه تختلف من ناحية النظم والأداء، بل حتى في طريقة الإلقاء، فلا يوجد مثلاً في مصراتة ما يسمى بالكشك والطبيلة وضمة القشة والعلم أو الغناوة ، كما أن الاختلاف قد يكون في طريقة نطق كلمات الأغنية، فتجد مثلاً منطقة تستخدم حرف النون بتكراره في بعض كلمات الأغنية قد لا يكون النون من أصل حروفها، وفي أخرى تجدهم يستخدمون حرف الهاء وفي المناطق الشرقية مثلاً تنتشر عندهم الغناوة التي تشبه الموال، والتي قد تُمد وتتداخل كلماتها بإضافة أنّات وآهات بحيث يصعب على غير سكان المنطقة فهم معظم كلماتها، ليس لأنها كلمات غريبة عن اللهجة الليبية ولكن طريقة نطقها في أثناء الغناء طريقة تنفرد بطابع أو لون خاص، ولذلك فإنك تلاحظ أن سكان المنطقة الغربية بأكملها لا يعرفونها إلا من خلال الاستماع إليها.وكثيراً ما يجدون صعوبة في فهمها إلا إذا كانت مكتوبة مع أنهم قد يطربون لسماع بعضها.
ومن الاختلافات أيضاً موضوع القصيدة الشعرية أو الأغنية أو الموال، ومثل ذلك إذا ما بحثنا عن النخلة في القصيدة في المناطق الشرقية فلن نجد لها ذكراًِ، وسنجد بدلاً عنها البطوم والتفاح والعنب، وإذا ما بحثنا عن الإبل والنجع في أغاني المناطق الغربية فكذلك لن نجدها وسنجد بدلاً عنها الغرفة والعلّي والزنقة.
واختلاف آخر كذلك نجده في صوت المزمار أو المقرونة فصوت المقرونة في مصراتة يختلف عنه في درنة وصوتها في الجبل الغربي يختلف عن صوتها في الجفرة أما الزكرة فتجدها منتشرة في المناطق الغربية وغير معروفة في المناطق الشرقية.
بالإضافة إلى الإيقاعات ففي مناطق الجبل الغربي تنتشر آلة الطبل (الدنقة) وفي منطقة طرابلس وما حولها من مدن دربوكة التمر (الدبدحة) والبندير(الرق) وفي مناطق الجنوب الطبل.
ويزخر التراث الشعبي المصراتي بالألحان الغنائية الجميلة ذات الكبليهات الطويلة التي تجسد الكلمات فتجعل منها عملاً فنياً رائعاً، وبحكم أن الألحان المصراتية ذات طابع ريفي حضري وأن أهل مصراتة أهل أسفار وهجرة فقد أسهم ذلك في انتشارها انتشاراً واسعاً تخطى الحدود الليبية ليصل إلى مصر وتونس مما تسبب في سرقة عدد كبير منها ونسبتها لغير مصراتة.
وتنقسم الألحان المصراتية إلى مجموعات فمنها الألحان التي تؤدى ببطء وتسمى بنوع الميّال وأخرى تسمى بنوع العتبي كما أن لبعض هذه الألحان طريقة في الأداء تميزها عن غيرها من الألحان الشعبية الأخرى، قد لا ينتبه إليها الكثيرون. وهي طريقة أكاد اجزم بأنها غير موجودة في أي تراث آخر، وهي (وقفة أو سكتة) تأتي أثناء أداء اللحن تكون في بعضها في ثلثه الأول وبعضها في نصفه، بمعنى أن المطرب وعازف المزمار يقفان مع وقفة ضابط الإيقاع على التك وقفة قصيرة يستأنف بعدها العزف على نفس النهج، فتحرك هذه الوقفة أحاسيس المتلقي ويتفاعل معها طرباً وهياماً.
وزيادة في التوضيح وإذا أردنا أن نضرب مثلاً على ذلك فللقارئ أن يستمع للحن من هذه الألحان المصراتية في رحلة نغم للفنان محمد حسن اختاره لأغنيته عن مصراتة (يزيد شوق القلب) الذي أبدع في أدائه له غير أنه لم يلتزم بوقفته المعتادة والذي تقول كلماته:
آ وفي نبضاته يا عيني … ويزيد شوق القلب في نبضاته (وقوف)
ياليل يا عين .. ويزيد شوق القلب في نبضاته.
يكرر:
آ وفي نبضاته يا عيني … ويقوللي ارجع على مصراتة (وقوف)
ياليل يا عين .. ويزيد شوق القلب في نبضاته.
وإني إذ أذكر الأغنية واللحن في التراث الشعبي المصراتي وأعدد مزاياه فأنا بالطبع لا اقصد من وراء ذلك الانتقاص من تراث المدن الأخرى فلكل مدينة تراثها الذي يجب أن تحافظ عليه، ولكن لأنني أبن هذه المدينة وعشت فيها عمراً كنت فيه هاوياً بل ومحترفاً للتراث بكل أشكاله وعرفت عنه ما جعلني أكتب هذه الأسطر بقصد التوضيح والتعريف بتراثنا الذي يتهدده شبح الاغتيال ليلحق بما اغتيل قبله من تراث هذه المدينة خصوصا ونحن نسمع ونشاهد بوادر التغيير والتنكر من بعض من لا يعرفون قيمة ومعنى المحافظة على التراث نقياً كما هو.
وكما أسلفنا فإن لكل مدينة طابعاً أو لوناً تتميز به عن غيرها حتى ولو تشابه تراثها مع تراث مدينة أخرى في بعض الأحيان، وهذا الاختلاف والتنوع دليل على أن التراث الشعبي الليبي يعتبر من أغنى التراث الشعبي في الوطن العربي.
عبدالكريم بوعليم

شكرا على نشر معلومات قيمة عن مدينتي مصراتة الغالية وانا على استعداد على نشر موضوع عن القية الغذائية للواكلات الشعبية في مصراتة…..
استاد محمد احمد قزيط
استاد جامعي في علوم الاغذية
السلام عليكم
شكرا اخي على التعريف بالالحان الشعبية المصراتية
ولكم اتمنى ان يقوم احد مذيعي اذاعتنا المسموعة بلقاء ولو قصير مع احد فنانين المقرونة وما اكثرهم
والتعريف به وبفنه ولكن للاسف كما ضاعت معالم المدينةالقديمة بالتدمير لغرض البناء
ضاع تراثها وفنها من قبل المهدمين الجدد ابنائها من اعلاميين
ولا ادري ما السبب اخي
جزاك الله خيرا
ذكريات
بينما كنت مستلقي على أحد أسرت المستشفى بأحد مدن
الجماهيرية نظرت إلى النافدة فإذا بي ألمح نخلة تطل علي
و تلقي بظلالها على نافدتي .. حينها شعرت براحة لاشعورية
و كأن دواء مسكن تغلغل في أوردتي . فمنظر هذه النخلة
ذكرني بمدينتي الحبيبة و الغالية ( مصراتة ) . وعادت بي
لأيام خوالي قد مضت …
و مع مرور الأيام أصبحت أنيسي و جليسي في و حدتي
و غربتي طوال فترة علاجي …
و كنت في بعض الأحيان أشاكيها و أحادثها و كأنها أحد
أصدقائي . وفي مرة كنت أردد أغنية
( شبح النخل خطر علي بلادي )
فإذا بأحدهم ينادي علي من غرفة مجاورة بصوت عالي
( يا مصراتي )
للوهلة الأولى استغربت من أين لهذا الرجل صاحب هذا
الصوت أن يعرف بأني كما قال مصراتي
فذهبت إلية مسرعا نوعا ماء . فضولا مني و لإشباع حيرة
بداخلي . .
فكان ردة بأنة يوما ماء و منذ سنين قد مضت ليست بقليلة كان
يدرس بمدينة مصراتة و قد أحبها و أحب أهلها
و أنه كان يسمع بعض سكانها و هم يرددون هذه الأغنية
و أن له ذكريات جميلة و أيام حلوة تمنى لو تعود
شعرت وقتها نوعا ماء بالفخر لأني أحد أبناء هذه المدينة
العزيزة و الغالية . .
وفرحت أيضا بأني حصلت على شخص أناجية و يناجيني
و أقدم له بعض المساعدة لأنة أي هذا الشخص كان
مقعد وغير قادر على الحراك . . .
ومع مرور الوقت و الأيام أصبحت أشعر بالملل و أخذت أعد
الأيام و الليالي مترقب يوم عودتي و ملاقاتي الأهل
و الأحباب .
لم تمر أيام حتى أبلغت بأمكانيت خروجي من المستشفى
و العودة لبيتي و أسرتي و أنة و لله الحمد انتهت فترة العلاج
و أنها تكللت بالنجاح التام . . .
لملمت حوائجي بشكل سريع متأهب للعودة و لم أنسى هنا
رغم فرحتي العارمة بالعودة أن أودع صديقي الجديد
و تمنيت له سرعة الشفاء . فودعني و الد موع تنهمر من عينية
و طلب مني أن ابلغ سلامي لمدينة مصراتة
كمدينة وليس كأفراد لاستحالت ذلك . و تواعدنا على لقاء
قريب أن سمحت الظروف . . .
و عند خروجي من المستشفى كان واجب على وداع صديق
أخر لا يقل عن الصديق الأول وهي صديقتي النخلة التي
لطالما تسامرنا معا . فوقفت أمامها و ألتقطت صورة
تذكارية لها .
وفي طريق عودتي أصبحت أسابق المسافات مستعجلا
و صولي . و عند وصولي لمشارف مدينتي شعرت بغبطة
و فرحة عارمة . وتمنيت أن أعانق و أسلم على كل من تقابله
عيناي . .
فمصراتة مدينة كان الله في عون كل من أحبها . لأن لها
وحشة و شغف شديدين .
و مصراتة أن غادرتها يوما فأنني أكاد إليها من شوقي أطير
ا لقلاي
الشعر الذي تكلم عنه الكاتب غير منتشر في مصراته ولا علاقة له بسكان مصراته فهو منتشر في البادية في وسط ليبيا ويتغني به شعراء البادية الذي قدموا حديثا لمصراته اما المصراتيون وانا منهم لم ارى احد يفهمه او ينسجم معه و وحتي غنائهه غير معرف في الافراح في مسراته مطلقا اللهم اذا تغنيه العلئلات البدوية القادمة لمصراته , اذا لا يعتبر فلكلور شعبي خاص بمصراته
وشكرا
لمن أشكي همومي
إلى من رحلت وأبعدها الزمن ،
لمن أشكي همومي ، فقد عجز كاهلي عن حملها
ولم يجد من يعينه على رفعها ، أو يعينه على حمل أثقالها
كل صباح أرى لعل الحمل الثقيل يخف عني فإذا به كل يوم يزيد ويزيد
وعند المساء أقول لنفسي حان وقت الارتياح منها ، و إذا بها تتجدد الأثقال
فيا أيها الزمن لماذا أنت هكذا ! تثقل بالأوزار كاهلي ولا تستحي
هلا نظرت إلى جسدي ونفسي وروحي فقد أثقلهم الزمن بالآلام المزمنة
فأنت لا تحس بما لدي من أوجاع كبيرة ، فهل أنت حي مثلهما
فلو شعرت بذرة من هذه الأثقال لعجزت على أن تمر بسكوت
فقد تتوجع بشدة وتنادي من بعيد أين أنت أيها الطبيب
أو قد تصرخ صراخ غريق في بحر ليس له قرار
ولا تجد من ينجدك ، فتغرق بين أمواج عالية
وتنتهي إلى عالم ليس فيه منجد لأحد
وتبقى الهموم فوق كاهلك دون أن تجد من تشتكي له
فلمن أشكي همومي
من بعد الفراق تمزق القلب أجزاء
والعيون بكت على أوتار العود
لحن لا يروق له صفاء
اهكذا تتركيني للزمان معذبا
وكأن فمي لا يعرف المذاق
آه آه
كم أنا مشتاق لكِ
غيوما سوداء تجعل الناس
على الأرض غرباء
ابحث عنك في كل مكان
وصرخات القلب تؤلمني
وتجعلني طفل مكتوف الأيدي
والعقل مشتت الأفكار
كلما أقول بأنك هنا يقول
القلب ذهبت
وكأن روحها تعلم بأني محطم الجدار
آه يا قاتلتي
كلما يمر يوم احسبه بالعمر
سنين تقتلني بأجمل سكاكين
وفي كل طعنة أتنشق أجمل لقاء
أسعفيني و لو بقطرة دماء
ما عاد لروحي سوى البكاء
ارجو نشر مواضيع عن القيم الغذائية للوجبات الشعبية المصراتية وانا على استعداد للنشر بموقعكم الموقر